السيد هاشم البحراني
109
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
سنين ، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون " قال أبو داود : وقال بعضهم عن هشام : تسع ، قال : وهذا سياق الحفاظ كالترمذي وابن ماجة القزويني وأبي داود ( 1 ) . الثامن والعشرون والمائة : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " كيف أنتم إذا نزل ابن مريم ( عليه السلام ) فيكم وإمامكم منكم " ( 2 ) قال : هذا حديث صحيح حسن متفق على صحته من حديث محمد بن شهاب ، رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ( 3 ) . التاسع والعشرون والمائة : عن جابر بن عبد الله قال : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، قال : فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم : تعال صل بنا فيقول : لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة من الله تعالى لهذه الأمة " قال : هذا حديث حسن ورواه مسلم في صحيحه ( 4 ) ، وإن كان الحديث المتقدم قد تؤول فهذا لا يمكن تأويله لأنه ذكر فيه أن عيسى ابن مريم يقدم أمير المسلمين ، وهو يومئذ المهدي ، هذا يبطل تأويل من قال : إن معنى قوله : وإمامكم منكم أي يأتيكم بكتابكم . قال : فإن سأل سائل مع صحة الأخبار وهي أن عيسى ابن مريم يصلي خلف المهدي ( عليه السلام ) ويجاهد بين يديه وأنه يقتل الدجال بين يديه ، ورتبة المقدم في الصلاة معروفة ، وكذلك رتبة المتقدم للجهاد ، وهذه الأخبار مما ثبت طرقها عند السنة وكذلك ترويها الشيعة ، وهذا هو الجهاد والإجماع من كافة أهل الإسلام ، إذ من عدا الشيعة والسنة من الفرق قولهم ساقط مردود وحشو مطروح ، فيثبت أن هذا إجماع كافة أهل الإسلام ، ومع ثبوت الإجماع على صحة ذلك جمعا . والجواب عن ذلك أن نقول : هما قدوتان نبي وإمام فإن كان أحدهما قدمه لصاحبه في حال اجتماعهما وجب أن يكون الإمام قدوة للنبي في تلك الحال لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك بدليل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " يؤم بالقوم أقرأهم ، فإن استووا فأعلمهم ، فإن استووا فأفقههم ، فإن استووا فأقدمهم هجرة ، فإن استووا فأصبحهم وجها " ( 5 ) . والمهدي ( عليه السلام ) أفقه من عيسى وأعلم منه بالكتاب العزيز والسنة وغير ذلك ، مع أنه ليس فيهما ( عليهما السلام ) من تأخذه في الله لومة لائم ، وهما معصومان من القبائح والمداهنة والرياء والنفاق
--> ( 1 ) سنن ابن داود 2 / 310 ح 4286 . ( 2 ) صحيح البخاري 4 / 143 ، صحيح مسلم 1 / 137 ح 246 . ( 3 ) صحيح البخاري : 4 / 143 ، وصحيح مسلم : 1 / 94 ط . دار الفكر . ( 4 ) صحيح مسلم : 1 / 95 . ( 5 ) دعائم الإسلام 1 / 52 ( بتفاوت يسير ) .